السيد محمد بحر العلوم
286
بلغة الفقيه
مأذونا من الشرع فيكون أمانة شرعية " والأمين مطلقا لا يضمن سواء كان مالكيا أو شرعيا . ويضعف بأن الإذن الشرعي أعم من المجاني والضمان بالعوض ، والعام لا يدل على خصوص الخاص ، واليد من أسباب الضمان كالاتلاف لعموم " على اليد " ( 1 ) ونحوه بعد فرض خروج ما تحتها عن كونه أمانة مالكية ، ولا ملازمة بين المأذونية والأمانة الشرعية التي معناها استنابة المأذون في حفظ مال المالك بجعل الشرع ، كالثوب الذي أطارته الريح وأما التصرف المأذون في مال الغير باتلاف عين أو منفعة كالأكل في المخمصة فقبضه مقدمة للاتلاف المأذون ، وإن كان مأذونا فيه ، لأن الإذن في الشئ إذن في لوازمه ، إلا أنه قبض ضمان لليد وعدم كون الإذن به للحفظ لمالكه ، بل لكونه مقدمة للاتلاف الذي رخص فيه شرعا ، فلو تلف قبل اتلافه كان عليه ضمانه ، وليس إلا لليد الموجبة له بعد أن لم يكن القبض قبض أمانة شرعية ، وإن كان مأذونا به من الشارع ، فإذا الأظهر الضمان بمجرد القبض المراد به التقاص ، ولو ببيعه والتقاص بثمنه وإن جواز ذلك من باب التولية دون الولاية التي لا معنى لضمان الولي كالحاكم ونحوه . وفي ضمان الزائد على ما اقتص به من ثمنه ، وعدمه وجهان . بل قولان : والأقوى العدم وفاقا للقواعد وغيره ، لكونه بالنسبة إليه أمينا من الشارع استنابه على حفظه لمالكه إلى أن يوصله إليه فورا ، فلو أخر لا لعذر دخل في ضمانه ، خلافا لشيخا في ( الجواهر ) تبعا لغيره . ولعله نظرا إلى كونه سن ثمن مال مضمون عليه بجملته . وفيه : إن أحكام
--> ( 1 ) سيأتي الكلام من السيد الماتن ومنا حول هذه القاعدة المستلة من الحديث النبوي الشريف في الرسالة الآتية ( قاعدة اليد ) .